على الحرب ، فكيف يمكن للإمام الحسن القيام بهذا العمل ؟ وهل كان يجوز للامام اللجوء إلى أساليب الخداع والحيلة لاعداد الناس لمحاربة القاسطين ؟
لقد أشرنا قبل هذا « 1 » خلال شرحنا لخصائص أمير المؤمنين عليه السّلام انه ما كان يريد احراز النصر عن طريق الجور . فلو أراد هذان الرجلان العظيمان حشد الناس للحرب من خلال أساليب الاستبداد والقهر والتهديد فقد كان بميسورهما ، ولكنّهما لم يريدا فعل ذلك .
فالحرب قضية تقوم على دعامتين : إجازة القائد ، وموافقة الناس . ولذا نجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رغم ما كان يتمتع به من قبول اجتماعي قد ترك قرار الحرب في معركتي « بدر » و « أحد » « 2 » إلى رأي الناس ومشورتهم . وعندما رأى الامام المجتبى ان الناس لا يميلون إلى الحرب حتى أن ثلثي الناس الذين كانوا يدّعون الصمود إلى آخر لحظة التحقوا بمعاوية ليلا اختار الصلح . إذ ما الذي يمكن للامام ان يفعله إذا كان الناس لا يريدون الحرب ولا يبدون اي حماس بشأنها ؟
لقد كان الامام نفسه راغبا في الحرب ، الا ان ثقل الحرب ينبغي ان تحمله أكتاف الناس . ولما لم يكن الناس راغبين في الحرب ، ولا قادرين على ادراك فلسفتها ومبانيها الفكرية في تلك الظروف المسمومة التي أوجدها معاوية وطبوله الدعائية الأموية ، فلا يمكن للقائد طبعا القيام بأي عمل . وللامام المجتبى عليه السّلام كلام جميل وبليغ في هذا المجال يحلل فيه ذلك الموضوع أفضل تحليل فقد قال :
« انا واللّه لا يثنينا عن أهل الشام شك ولا ندم ، وانما كنا نقاتل أهل الشام
هامش
( 1 ) ر . ك . الحياة الفكرية للإمام علي ع في الصفحات السابقة .
( 2 ) العلّامة السيد جعفر مرتضى العاملي ، الصحيح من السيرة ج 3 ص 145 .