مرّات ومرّات « 1 » وهو مبدأ أساس وثابت في التعامل السياسي للقائد مع جماهير الامّة ، ويقول أيضا في موضع آخر : « واللّه إنّي سلّمت الأمر لأني لم أجد أنصارا ولو وجدت أنصارا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم اللّه بيننا وبينكم » « 2 » .
ووردت أيضا في أقوال الامام التي يدافع فيها عن موقفه إزاء المعترضين عليه ، نقطة أخرى تلفت الاهتمام الا وهي ان هذا الصلح إنمّا قبل من أجل المحافظة على بقايا الشيعة ، فخواص شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام استشهد أغلبهم في معارك الجمل وصفين والنهروان وبقيت منهم ثلة قليلة فقط . وان وقعت حرب جديدة - ومع الاخذ بنظر الاعتبار ضعف أهل العراق - فستلحق بالامام الحسن وشيعته خسائر لا تعوّض . لأنّ معاوية والحال هذه سيبالغ في قمعهم . اما الصلح فبامكانه الابقاء عليهم إلى أن تتهيأ ظروف أفضل في مستقبل ، وإذا تقرر في يوم ما إراقة دمائهم فينبغي ان يعطي ذلك مردودات ذات فائدة ويؤدي إلى خلق تيار مؤثر في حركة التاريخ .
لنتأمل هنا كلام الامام عليه السّلام الذي واجه به اعتراضات بعض أصحابه : « ما أردت بمصالحتي معاوية الّا أن ادفع عنكم القتل عندما رأيت تباطؤ أصحابي عن الحرب ونكولهم عن القتال » « 3 » .
وتطرق في حديث آخر إلى هذا الموضوع فأشار فيه إلى ضرورة الصلح في ظل وجود بعض الظروف ، فذكر صلح الحديبية كشاهد على كلامه فقال : « ولولا
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة ج 11 ص 29 .
( 2 ) العلّامة المجلسي - بحار الأنوار ج 44 ص 147 .
( 3 ) الدينوري - الاخبار الطوال ص 221 .