مع تقديم أطروحة كاملة عن نظرتهم عليهم السّلام إلى الحكم والحاكمين ، وعن الموقف الشرعي منهم ، وأساليب التعامل معهم .
29 - ومن اللازم أيضا تفسير ظاهرة عدم ثورة الأئمة بعد الحسين عليه السّلام على الحكام ، مع وجود ثورات كثيرة قام بها الزيدية وغيرهم .
كما أن من الضروري معرفة حقيقة موقف الأئمة من ثورة زيد والمختار ، وكذلك سائر الثورات التي كانت ترفع شعار الحق والعدل ، كثورة الحسين الهرش وثورة الحرة بالمدينة بالإضافة إلى ثورة الحسين بن علي في المدينة ، وسائر ثورات العلويين .
ولما ذا كانوا عليهم السّلام يرغبون باستمرار هذه الثورات ، ويقولون لشيعتهم : « ما زالت الزيدية لكم وقاء أبدا » ، ويقولون أيضا ما مضمونه : « ما زلت أنا وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد » . أو نحو ذلك .
وكيف يمكن تفسير هذا الكلام ، وعلى أي معنى يحمل . مع أننا لا نجد في علاقات نفس هذا الامام بالثائرين ، ما يشجع ، أو ما يستحق أن يقال عنه : إنه علاقات طبيعية على أقل تقدير ، وذلك بسبب وجود كثير من الفجوات والمشاكل فيما بينه وبينهم .
30 - يضاف إلى ما تقدم : دراسة محاولاتهم عليهم السّلام إدخال بعض الشخصيات الشيعية - ولو مع التقية - إلى المراكز الحساسة في الدولة التي يحكمها الظالمون ، كما هو الحال في ابن يقطين في دولة الرشيد العباسي . وقد بقي بعض الشيعة يحاولون النفوذ إلى بعض المراكز في الحكومات ، حتى بعد عصر الأئمة الطاهرين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين .
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع ) — صفحة 29
مساهمون: الشيخ رسول جعفريان
ص٢٩