فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : نعم ان الناس قد أصبحوا ميّالين للكذب وكأن اللّه قد أوجبه عليهم ولا يريد منهم سواه . فأنا أحدثهم بالحديث فما يخرجون من عندي الّا ويؤوّلونه على غير معناه الصحيح » « 1 » .
يعكس القسم الأخير من الرواية مشكلة اختلاف وجهات النظر بين الشيعة والتي أشرنا إليها في البداية باسم الانحراف . فنفوذ بعض الافكار الالحادية للغلاة بين بعض اتباع الامام دفعهم إلى تأويل أحاديثه تأويلا غير صحيح خلق مشاكل بين الشيعة ، بحيث ان عددا معدودا من الأصحاب الحقيقيين للامام كان باستطاعتهم أن يكونوا مرجعا لحل تلك المشاكل مثل المفضل .
وجاء في رواية أخرى ان عيسى الجرجاني قال : قلت للإمام جعفر بن محمد عليه السّلام هل لي ان اعرض عليك ما سمعته من هذه الجماعة ؟ قال : قل . فقلت له :
« فان طائفة منهم عبدوك واتخذوك الها من دون اللّه ، وطائفة أخرى والوا لك بالنبوّة . قال فبكى حتى ابتلت لحيته ثم قال : « ان أمكنني اللّه من هؤلاء فلم اسفك دماءهم سفك اللّه دم ولدي على يديّ » « 2 » .
وكانت مهدوية الإمام الباقر عليه السّلام من جملة ما تخرّصت الغلاة في عهد الصادق عليه السّلام به وقد استنكرها الامام بشدّة « 3 » . وقد طرحت قضية نبوّة الأئمة المعصومين من قبل الغلاة أيضا ، وردّ عليها الأئمة ، فقد نقل عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال بهذا الشأن « من قال إنّا أنبياء فعليه لعنة اللّه ومن شك في ذلك فعليه
هامش
( 1 ) الشهرستاني نفس المصدر ص 26 / تراثنا ، العدد 12 ص 18 .
( 2 ) السهمي - تاريخ جرجان ص 322 .
( 3 ) الطوسي - اختيار معرفة الرجال ص 300 .