المستشرقين حاول مؤخّرا - وبإهمال متعمّد - التحدث عن الشيعة وكأنهم يحملون نفس أفكار وآراء الغلاة ، بينما تشير الحقائق التاريخية التي سنتطرق إلى بعضها فيما يأتي إلى انفصال هاتين الفرقتين عن بعضهما منذ تاريخ نشوئهما ، وهو ما يبطل أوهام المستشرقين في هذا المجال .
اما سياسة الأئمة تجاه الغلاة فكانت تتمثل بما يلي :
1 - صيانة الشيعة الحقيقيين من الغلاة :
فمن جملة الأساليب التي دأب عليها الامام في مواجهته للغلاة هو ايجاد فاصل بينهم وبين الشيعة الأصليين . إذ كان الاتصال بهم والاختلاط معهم يعني ترك بعض الآثار السلبية على الشيعة .
فقد ورد في رواية مسندة عن الإمام الصادق عليه السّلام انّه قال للمفضّل بن مزيد مشيرا في كلامه إلى أصحاب أبي الخطّاب والغلاة : « يا مفضّل لا تقاعدوهم ولا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا تؤاثروهم » « 1 » .
وفي رواية أخرى منقولة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم ، الغلاة شر خلق اللّه يصغّرون عظمة اللّه ويدّعون الربوبية لعباده » « 2 » .
2 - تكذيب عقائد الغلاة :
دأب الامام على رفض واستنكار عقائد الغلاة مستهدفا بذلك ابعادهم عن
هامش
( 1 ) الطوسي ، اختيار معرفة الرجال ج 2 ص 586 حديث 535 / مستدرك الوسائل ، ج 12 ص 315 .
( 2 ) أمالي الشيخ ، ج 2 ص 264 .