الروايات والأحاديث عن الإمام الباقر ، من الذين لا يحتجّ بهم . فكان عليه أن يستثني منهم على أقل تقدير الأوزاعي « 1 » أو الآخرين الذين ذكرهم ابن حجر في كتاب ( تهذيب التهذيب ) .
الامام والاختلافات الفقهية بين الفرق الاسلامية
كانت الفترة الممتدة بين عام ( 94 - 114 ) هي الفترة التي بدأت واتسعت فيها المشارب الفقهية ، وبلغت فيها رواية الحديث المتعلّقة بالتفسير ذروتها . فنشط في هذه الفترة من علماء أهل السنّة مثلا الزهري ومكحول وقتادة وهشام بن عروة في مجال نقل الأحاديث وتقديم الفتاوى . وكان ارتباط بعض العلماء من أمثال :
الزهري وإبراهيم النخعي وأبي الزناد ورجاء بن حياة بالسلطات الأموية الحاكمة ، يستدعي احياء السنة الحقيقية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعيدا عن شوائب التحريف العمدي للخلفاء والعلماء المرتبطين بهم . فقد كتب الإمام الباقر عليه السّلام كتابا إلى سعد الخير يشكو له فيه من علماء السوء وجاء فيه : « فاعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين » « 2 » .
ولو امعنا النظر في كثرة الأحاديث المنقولة في هذه الفترة ، واشتهار علم الفقه بين المحدّثين في ذلك العصر ، لأمكننا القول بأن علم الفقه لدى أهل السنّة قد دخل أساسا في مرحلة التدوين منذ هذه المرحلة فصاعدا فقد انكمشت التحولات السياسية بعد واقعة كربلاء ، وانكسار شوكة ابن الزبير والقضاء عليه ، وبعد استتباب الأمور لحكم بني أميّة ، مما حدا بالكثير من العلماء إلى هجر الساحة
هامش
( 1 ) راجع كتاب ابن حبان الثقات . نهاية اسم محمد بن علي الباقر عليه السّلام .
( 2 ) الكليني ، الروضة ص 77 طبعة الاسلامي .