فرار الناس وانحيازهم إلى معسكر الحسين
تفيد بعض الروايات القديمة جدا بأن أهل الكوفة كانوا يرسلون بالتهديد والاكراه لمحاربة الإمام الحسين عليه السّلام ، ولهذا السبب فقد فرّ الكثير منهم في وسط الطريق والتحقوا بمعسكر الإمام الحسين .
فان الأرقام المنقولة عن عدد جيش ابن زياد في كربلاء هي عادة الأرقام المنقولة في أثناء تعبئة الجيش في النخلية ، في حين ان الذين حضروا كربلاء من مجموع الجيش المرسل من الكوفة - وكما سيتضّح فيما بعد - لا يتجاوز العشرة آلاف رجل بل ربما كان أقل من ذلك .
ولا يشكّل هذا الرقم سوى عدد ضئيل من سكان الكوفة الذين ينقل بعض المؤرخين انه كان يحضر في مسجدها وحده أربعون ألفا « 1 » .
والذي يظهر لنا من مجموع النقاط السابقة ان الكثير من الناس كانوا قد أخفوا أنفسهم في الكوفة ، أو هربوا من الجيش في منتصف الطريق .
كتب البلاذري بهذا الصدد : « وكان الرجل يبعث في الف فلا يصل الّا في ثلاثمائة أو أربعمائة واقلّ من ذلك كراهة منهم لهذا الوجه » « 2 » .
وكتب الدينوري أيضا : « ان ابن زياد كان إذا بعث قائدا وارسل معه عددا كبيرا من الجنود إلى كربلاء فإنهم يصلون إلى كربلاء ولم يبق منهم الا القليل كانوا يكرهون قتال الحسين فيرتدعون فيتخلّفون » « 3 » .
هامش
( 1 ) التشيع في مسار التاريخ ص 160 « النص باللغة الإنجليزية » .
( 2 ) البلاذري انسان الاشراف ج 2 ص 179 .
( 3 ) الدينوري - الاخبار الطوال ص 254 .