إليه . فقبض هذا على رجل من قبيلة همدان كان قد جاء إلى الكوفة في طلب ارث أبيه ، وقدمه إليه على أنه متخلّف فضربوا عنقه كما امر ابن زياد . ومنذ ذلك الحين ، كما يذكر بعض المؤرخين ، « لم يبق محتلم بالكوفة الّا خرج إلى العسكر بالنخيلة » « 1 » .
وبدأت السيوف تتأهب لقتل الحسين عليه السّلام بينما يمكن القول وبكل اطمئنان وثقة ان الخيار لو ترك للناس لما فعلوا هذه الفعلة ، عندها يمكننا ان ندرك بشكل أفضل معنى مقولة الفرزدق في وصفه لأهل الكوفة : « قلوبهم معك وسيوفهم عليك » « 2 » .
أو كما ورد في رواية أخرى انّه قال :
« أنت أحب إلى الناس ، والقضاء في السماء ، والسيوف مع بني أميّة » « 3 » .
ولم يكن بميسور الناس في ظل تلك الظروف عدم التوجه إلى كربلاء لأن عدم الذهاب كان يعني القتل . ولم يكن امام الشيعة أو غيرهم ممن لم يكونوا راغبين في الذهاب سوى طريقين لا ثالث لهما : اما الانضمام إلى الامام أو الابتعاد عن دائرة الصراع .
ولا ريب ان ما ذكرناه لا يعني اعذار الناس من جهة التكليف الديني .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ، ص 179 .
( 2 ) الطبري ج 4 ص 290 ، ابن الأعثم ج 5 ص 124 - 140 ، الدينوري - الاخبار الطوال ص 245 .
( 3 ) ابن سعد - مجلة تراثنا - العدد العاشر ص 171 ، ترجمة الحسين من تاريخ دمشق ص 206 .