الفريقين فشملهم القتل والتعذيب فما بالك بمن يريد الانضمام إلى جانب الحسين عليه السّلام .
3 - وكان الترغيب عاملا آخر ذا أهمية بالغة أيضا ، فقد خطب ابن زياد يوما بأهل الكوفة فقال : « ان يزيد بعث بأربعة آلاف دينار ومائتي درهم لأقسمها بينكم ثم اوجّهكم إلى كربلاء لمقاتلة عدوّه « 1 » .
تعلّق الناس بالعطاء
لما رأى الامام تصميم أهل الكوفة على قتله سألهم في خطاب له :
« يا هؤلاء اسمعوا يرحمكم اللّه ما لنا ولكم ، ما هذا بكم يا أهل الكوفة ؟
قالوا : خفنا العطاء . قال : ما عند اللّه من العطاء خير لكم » « 2 » .
لكن أحدا منهم لم يلتفت إلى كلامه . فقد ظهر لنا من مجموع هذه الشواهد ان بعض الناس - ومنهم الاشراف والمرتبطون بهم - كانوا من الاجرام وسوء الخلق ما يمكن معه نعتهم بأقبح الأوصاف والنعوت البذيئة . ورغم كل ذلك فقد كان في الكوفة - مع ما كان يسودها من أجواء الاستبداد والطغيان - اشخاص كثيرون يودّون الالتحاق بالامام فلا يستطيعون .
ومن الملفت للنظر هنا ان البلاذري قال : « كان سعد بن عبيدة يقول :
الكثير من شيوخنا من أهل الكوفة كانوا يرفعون أيديهم فوق التلال بالدعاء ويقولون : اللهم انزل عليه نصرك . فقيل لهم : يا أعداء اللّه الا تنزلون
هامش
( 1 ) ابن الأعثم ج 5 ص 157 .
( 2 ) ابن سعد . تراثنا - العدد العاشر ص 178 .