يزيد على مائة واحدا * إذا ناله معسر ييسر « 1 »
وأغدقوا الأموال ووهبوها بلا حساب للشعراء والأدباء ، وقد مدحهم الشعراء بأفضل النعوت وكالوا لهم المديح والثناء ، فقد مدح أشجع السلمي جعفرا بقوله :
ذهبت مكارم جعفر وفعاله * في الناس مثل مذاهب الشمس
ملك تسوس له المعالي نفسه * والعقل خير سياسة النفس
وإذا تراءته الملوك تراجعوا * جهر الكلام بمنطق همس « 2 »
وقال يزيد بن خالد المعروف بابن حسيات بمدح الفضل بن يحيى :
ألم تر أن الجود من صلب آدم * تحدر حتى صار في راحة الفضل
إذا ما أبو العباس جادت سماؤه * فيا لك من طل ويا لك من وبل
وقال مسلم بن الوليد في مدح جعفر :
تداعت خطوب الدهر عن جار جعفر * وأمسك أنفاس الرغائب سائله
هو البحر يغشى سرة الأرض سيبه * وتدرك أطراف البلاد سواحله
ولو لم يكن في كفه غير روحه * لجاد بها فليتق اللّه سائله
وللّه سيف ما على الأرض مثله * مضاربه يحيى وأنت مقاتله
وبالغ الشعراء في مدحهم وتعظيمهم ، وذلك لما استفادوه منهم من الأموال الجزيلة والهبات الوفيرة حتى راج سوق الشعر والأدب في ذلك العصر وإلى ذلك يشير بعض الشعراء بقوله :
ما لقينا من جود فضل بن يحيى * ترك الناس كلهم شعراء
وعلى اي حال ، فان تلك الأموال الضخمة التي وهبتها البرامكة للشعراء وغيرهم لم تكن إلا من بيت مال المسلمين ، فإنهم قبل
هامش
( 1 ) الجهشياري : ص 241
( 2 ) هارون الرشيد : ( ج 2 ص 242 )