للدولة ، فجعل ذلك المال دراهم فبلغت نحو مليون ونصف مليون درهم فوضعها في الرواق الذي يمر به الرشيد إذا أراد الوضوء ، فلما رأى ذلك الرشيد استكثره وأدرك إسرافه . ولكنه في نفس الوقت شعر بالجرأة عليه « 1 » .
وكان يهب الأموال الجزيلة لجواريه ، ويجزل لهن في العطاء ، فقد روى المؤرخون أنه أوفد الحرشي إلى ناحية الموصل فجبى له منها مالا عظيما من بقايا الخراج ، فوافاه به ، فأمر بصرفه أجمع إلى بعض جواريه ، فاستعظم الناس ذلك ، وتحدثوا به ، وأصاب أبو العتاهية من ذلك شبه الجنون فقال له خالد بن أبي الأزهر :
- ما لك يا أبا العتاهية ؟
- سبحان اللّه أيدفع هذا المال الجليل إلى امرأة ! ! « 2 » ان هذه الهبات الضخمة إلى جواريه قد أثارت عليه سخط الأخيار ونقمة المتحرجين في دينهم ، فقد خالف بها عما الزم به الاسلام من الاحتياط الشديد في أموال المسلمين ، وحرمة صرفها في غير صالحهم .
وعلى أي حال فقد كان شغوفا بالجواري ، وهام بهن ، وكان لا يتحرج في سبيل شهواته الجنسية من الاقدام على ما حرمه اللّه ، فقد شغف بجارية لأبيه المهدي كان قد دخل بها فامتنعت عليه وقالت له : « لا أصلح لك إن أباك قد طاف بي » .
وزاد غرامه بها فأرسل خلف الفقيه أبي يوسف فقال له :
إن أباك قد طاف بي » .
وزاد غرامه بها فأرسل خلف الفقيه أبي يوسف فقال له :
« أعندك شيء في هذا ؟ » فأفتى أبو يوسف بما خالف كتاب اللّه وسنة نبيه قائلا :
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : ( ج 3 ص 332 ) .
( 2 ) الأغاني 4 / 67