تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فلما سمع عيسى ذلك ضمه إليه وبكى حتى كاد أن يتلف . ثم أناخ جمله ، وجلس معه فجعل يسأله عن أهله رجلا رجلا وامرأة امرأة وصبيا صبيا ويحيى يشرح أخبارهم وعيسى آخذ بالبكاء ، ثم قال له : « يا بني أنا أستقي على هذا الجمل الماء فأصرف ما اكتسب به من أجرة إلى صاحبه ، واتقوت بباقيه ، وربما عاقني عائق عن استقاء الماء فأخرج إلى البرية - يعني ظهر الكوفة - فألتقط ما يرمي الناس به من البقول فاتقوته . وقد تزوجت من هذا الرجل ابنته ، وهو لا يعلم من أنا إلى وقتي هذا ، فولدت مني بنتا ، فنشأت وبلغت ، وهي أيضا لا تعرفني ولا تدري من أنا ، فقالت لي أمها : زوج ابنتك من ابن فلان السقاء - رجل من جيراننا يسقي الماء - فإنه أيسر منا ، وقد خطبها ، وألحت عليّ ، فلم أقدر على إخبارها بأن ذلك الشخص غير كفء لها فيشيع خبري ، فجعلت تلح فلم أزل أستكفى اللّه أمرها حتى ماتت بعد أيام ، فما أجدني آسي على شيء من الدنيا أساي على أنها ماتت ولم تعلم بموضعها من رسول اللّه ( ص ) . ثم أقسم على ابن أخيه يحيى أن ينصرف ولا يعود إليه ، وودعه « 1 » وهكذا كان أهل البيت ما بين قتيل وسجين ، ومشرد يطاردهم الرعب والفزع خوفا من نقمة الظالمين ، ففي ذمة اللّه ما لا لاقوه من الفجائع والمصائب والخطوب . 296 - يحيى بن عبد الرحمن . الأزرق ، كوفي ثقة ، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن له كتاب يرويه عدة من أصحابنا « 2 » ووثقه جماعة من الأعلام « 3 » .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : ص 408 - 410 . ( 2 ) النجاشي : ص 346 . ( 3 ) الخلاصة ، الحاوي ، البلغة .