تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
عن مسألة فحار فيها هشام وبقي ساكتا ، فسأله هشام ، أن يؤجله فأجله ، أبو عبد اللّه ، فذهب هشام فاضطرب في طلب الجواب أياما فلم يقف عليه فرجع إلى أبي عبد اللّه فأخبره أبو عبد اللّه بها ، وسأله الامام عن مسائل أخرى بيّن فيها فساد مذهبه وبطلان عقيدته فلم يطق الجواب ولم يتمكن على حل ما أورده الامام عليه فخرج من عنده وقلبه مترع بالألم والحزن والحيرة ، وبقي أياما والهموم قد طافت به . قال عمر بن يزيد : فسألني أن أستأذن على أبي عبد اللّه ، فاستأذنت له ، فقال أبو عبد اللّه ( ع ) : لينتظرني في موضع بالحيرة لا لتقي معه فيه غدا إن شاء اللّه إذا راح النهار ، قال عمر فخرجت إلى هشام ، فأخبرته بمقالته وأمره ، فسر بذلك واستبشر ، وسبقه إلى الموضع الذي سماه واجتمع بالامام ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما فأخبرني أنه سبق أبا عبد اللّه إلى الموضع الذي كان سماه ، فبينما هو بالانتظار وإذا بأبي عبد اللّه قد أقبل على بغلة فلما بصرت به وقرب مني هالني منظره ، وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوه به ، ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته ، ووقف عليّ أبو عبد اللّه مليا ينظر ما أكلمه ، وكان وقوفه علي لا يزيدني إلا تهيبا وتحيرا ، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته وسار حتى دخل في بعض السكك وتيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن إلا من قبل اللّه عز وجل ، من عظم موقعه ومكانه من الرب الجليل ، قال عمر : فانصرف هشام إلى أبي عبد اللّه وترك مذهبه ودان بدين الحق ، وفاق أصحاب أبي عبد اللّه كلهم « 1 » ودلت هذه القصة - كما يقول الشيخ عبد اللّه نعمة - على قوة العنصر الجدلي في هشام ، فالمحدث لهذه القصة يعبر عنه أنه كان خبيثا في الجهمية . ثم هو يتخوف على الإمام الصادق أن ينقطع معه ، ويبالغ في
هامش
( 1 ) الكشي : ص 166 .