فانبرى إليه الحسين فسدد له سهما من بليغ منطقه قائلا :
« قد كان أبو بكر وعمر وهما خير منك يخاطبان بالكنى فلا ينكران ذلك ، وأنت تكره الكنية وتريد المخاطبة بالولاية ! ! » فثار العمري ولم يملك صوابه قائلا :
« آخر قولك شر من أوله » - معاذ اللّه ، يأبى اللّه لي ذلك وما أنا منه ! ! - أفإنما أدخلتك علي لتفاخرني وتؤذيني ؟
وغضب يحيى من اعتدائه الصارخ على الحسين فقال له :
- ما تريد منا ؟
- أريد ان تأتياني بالحسن بن محمد - لا نقدر عليه هو في بعض ما يكون فيه الناس فابعث إلى آل عمر ابن الخطاب فاجمعهم كما جمعتنا ، ثم اعرضهم رجلا رجلا فإذا لم تجد فيهم من قد غاب أكثر من غيبة الحسن عنك فقد أنصفتنا . .
ففقد العمري صوابه وراح يحلف بطلاق زوجته وحرية مماليكه أن لا يخلي عن الحسين حتى يأتيه بالحسن في باقي يومه وليلته فان فعل فذاك وإلا فيركب إلى « سويقة » « 1 » فيخربها ويحرقها ، ويضربه الف سوط ، وان ظفر بالحسن ليهريق دمه ، فوثب إليه يحيى وهو لا يبصر طريقه من الاستياء وقد عزم على الثورة ومناجزة تلك الحكومة قائلا :
« أنا أعطي اللّه عهدا ، وكل مملوك لي حر إن ذقت الليلة نوما حتى آتيك بالحسن بن محمد ، أو لا أجده فأضرب عليك بابك حتى تعلم اني قد جئتك » .
هامش
( 1 ) سويقة : منزل لبني الحسن يقع بالقرب من المدينة ، وهو من جملة صدقات الامام أمير المؤمنين ( ع ) معجم البلدان 5 / 18