حتى آل الامر إلى الرشيد فتوسط في اطلاق سراحه يحيى بن خالد البرمكي فعفا عنه ، فخرج هزيل الجسم مكفوف البصر قد لبس ثوبا من الذل والهوان « 1 » ودلت هذه البادرة على مدى بغض المهدي للعلويين وشيعتهم .
مع الإمام موسى :
ولم يتعرض المهدي في بداية حكمه إلى الامام بمكروه ولم ينله بسوء وقد اكتفى عن التنكيل به بوضع الرقابة الشديدة عليه ، ولما شاع ذكره في الأوساط وذاع صيته لم يملك المهدي غضبه فعمد إلى اعتقاله ولكنه سرعان ما اطلق سراحه لأنه قد رأى برهانا من ربه كما سنذكره ، ونعرض بعض البوادر التي جرت للامام معه مع بيان اعتقاله .
استدلاله على حرمة الخمر :
حج المهدي بيت اللّه الحرام ، وبعد أدائه للمناسك قفل إلى زيارة قبر النبي ( ص ) وقد بذل أموالا طائلة إلى المدنيين ، واجتمع به الامام فلما استقر به المجلس وجه له المهدي السؤال الآتي :
- هل الخمر محرمة في كتاب اللّه ؟ فان الناس انما يعرفونها ، ولا يعرفون التحريم .
هامش
( ص 221 ) ان المطبق كانت فيه غرف واسعة وضيقة وآبار يسجن فيها وان يعقوب بن داود قد دلي بحبل في بئر مظلمة لا يرى فيها ضوء .
( 1 ) الوزراء والكتاب ( ص 119 - 121 ) ، الفخري ( ص 161 - 163 ) ، وجاء في الفرج بعد الشدة : ( ج 1 ص 141 ) ان يعقوب ابن داود قال : قد بنيت علي قبة في المطبق فمكثت فيها خمسة عشر سنة .