طهرت ، وأنوف حمية ، ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام » « 1 » .
ودارت هذه الكلمات النيرة مع الفلك وارتسمت فيه فكانت درسا رائعا للمجاهدين من أبنائه ، يقول زيد بن علي لما جهد الطاغية هشام في اذلاله :
« ما كره قوم حر السيوف الا ذلوا » ولما عذله جماعة عن الثورة وخوفوه القتل أجابهم :
بكرت تخوفني المنون كأنني * أصبحت عن عرض الحياة بمعزل
فأجبتها ان المنية منهل * لا بد ان أسقى بكأس المنهل « 2 »
ولما أمعن الأمويون على ارغام يحيى بن زيد على الهوان والذل ، اندفع إلى الثورة ، واخذ يخاطب نفسه الكبيرة قائلا :
يا ابن زيد أليس قد قال زيد * من أحب الحياة عاش ذليلا
كن كزيد فأنت مهجة زيد * واتخذ في الجنان ظلا ظليلا « 3 »
أنت - واللّه - يا يحيى مهجة زيد ، وأنت قطعة من كبد جدك الرسول ( ص ) قد حملت في أعماق نفسك الكبيرة الشمم والإباء ، فأبيت ان تعيش ذليلا مضاما فترجلت إلى ساحة الحرب برغبة وشوق لتموت حرا كريما .
لقد ملأ العلويون بثوراتهم المقدسة تأريخ الاسلام بالفخر والشرف والمجد ، ورسموا للشعوب الاسلامية في جميع مراحل حياتها طريق الكفاح والنضال في سبيل الحرية والكرامة .
هامش
( 1 ) قريب من ذلك جاء في تأريخ ابن عساكر : 4 / 333
( 2 ) الروض النضير : 1 / 75
( 3 ) عقائد الزيدية