ثلاثين سوطا ، وسجنه أياما ، ثم اطلق سراحه ، ووهبه ثلاثمائة دينار .
هذه بعض اغتيالات المنصور وهي تدل على نفس شريرة لا عهد لها بالعفو والرحمة ، فقد كان بامكانه ان يقابلهم بالاحسان ، ويجعلهم تحت الرقابة إن خاف منهم الخروج على سلطانه ، ولكن ذلك بعيد عن نزعاته المترعة بالحقد والقسوة .
موبقاته :
وحفل تأريخ هذا الطاغية السفاك بسجل من الجرائم والموبقات ، فقد تفجرت سياسته بكل ما خالف كتاب اللّه وسنة نبيه ، فروع المسلمين ، وأشاع الرعب والفزع والخوف في جميع انحاء البلاد ، وقضى على الحياة الفكرية والاجتماعية في الاسلام ، ونعرض فيما يلي إلى بعض موبقاته :
1 - ترويع المدنيين :
وقابل المنصور أهالي يثرب بمزيد من الاضطهاد والعنف والجور ، وسلبهم جميع مقوماتهم الاقتصادية فقطع عنهم الميرة في البر والبحر « 1 » وأراد بهذه الحرب الاقتصادية أن يشغلهم بالبؤس والمجاعة عن مناهضته والانكار على سياسته ، وقد ولى عليهم رباح بن عثمان المري وكان فظا غليظ القلب تنفر منه النفوس لشراسة طبعه ، وحينما ولاه المنصور جمع الناس ، ونزا على المنبر فأعلن لهم سياسته الارهابية الحاملة لشارات الموت والعذاب قائلا :
هامش
( 1 ) ابن الأثير : 5 / 261