2 - في مكة والمدينة :
وقتل داود بن علي جماعة منهم بمكة والمدينة ، وقد انشده إبراهيم بن هرمة أبياتا يحفزه فيها على الاستمرار في تتبعهم والقضاء عليهم قائلا :
فلا عفا اللّه عن مروان مظلمة * ولا أمية بئس المجلس البادي
كانوا كعاد فأمسى اللّه أهلكهم * بمثل ما أهلك الغاوين من عاد
فلن يكذبني من هاشم أحد * فيما أقول ولو أكثرت تعدادي « 1 »
وقد تأسف الشيخ محمد الخضري على ما صنعه بهم داود بن علي فقال :
« حتى لم يبق منهم أحدا ارضاء لشهوة الانتقام التي تمسكت في قلوب بني العباس ولم تخجلهم تلك الوحشية القاسية . . » « 2 » .
لقد تأسف الخضري على مقتل الأمويين ولم يأسف على ما فعلوه بعترة النبي الأعظم من القتل والسبي ، وبما انزلوه بأحرار المسلمين من التنكيل والارهاق والتعذيب وغير ذلك من الفضائع والفضائح ، وكان من المحتم ان يلاقوا ذلك ، فقد كتب اللّه على الظالمين اللعنة والخزي ، وأجرى في قضائه انه لا بد أن يلاقوا مصيرهم الحافل بالخسران وسوء المصير ، ولكن الخضري لا ينظر إلى الواقع إلا بمنظار أسود ، قد أكلت العصبية قلبه ، فهام بحب أسياده الأمويين فبكى لحالهم وتألم على مصيرهم .
3 - في الحيرة :
ولما استتب الأمر إلى أبي العباس أخذ يتتبع الأمويين فلم يظفر بأحد منهم حتى نفذ فيه حكم الاعدام لأجل تدعيم ملكه وسلطانه ، وإرضاء لأبناء عمومته العلويين ، ورعاية لعواطف أكثر المواطنين الذين نكبتهم السلطة
هامش
( 1 ) مختصر تأريخ الخلفاء ( ص 4 ) .
( 2 ) المحاضرات : ( ص 49 ) .