الأموية ، وقد استأمنه سليمان بن هشام بن عبد الملك فآمنه فدخل عليه في الحيرة ومعه جماعة من الأمويين ، وبينما هم جلوس إذ دخل عليه حاجبه فقال له :
« يا أمير المؤمنين : رجل حجازي أسود ، راكب على نجيب متلثم يستأذن ولا يخبر باسمه ، ويحلف أن لا يحسر اللثام عن وجهه حتى يراك ! ! » - هذا مولاي سديف فليدخل .
فدخل سديف ، فلما رأى السفاح وحوله بنو أمية قد جلسوا على النمارق والكراسي تحرق قلبه من الغيظ وانبرى مستأذنا منه ليتلو عليه أبياته الحماسية فأذن له فاندفع قائلا وهو مغيظ محنق :
أصبح الملك ثابت الأساس * بالبهاليل من بني العباس
بالصدور المقدمين قديما * والرؤوس القماقم الرّواس
يا أمير المطهرين من الذم ويا * رأس منتهى كل رأس
أنت مهدي هاشم وهداها * كم أناس رجوك بعد إياس
لا تقيلن عبد شمس عثارا * واقطعن كل رقلة وغراس
انزلوها بحيث أنزلها اللّه * بدار الهوان والاتعاس
خوفهم أظهر التودد منهم * وبهم منكم كحر المواسي
واذكروا مصرع الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس
والامام الذي بحران أمسى * رهن قبر ذي غربة وتناسي
وألهبت هذه الأبيات قلب السفاح فأخذ الغيظ منه مأخذا عظيما حتى بان على سحنات وجهه فشعر بذلك بعض الأمويين فانطلق يقول :
« قتلنا واللّه العبد » وأخذ السفاح يتحرق قلبه غيظا وموجدة ، وصاح بالخراسانيين :
خذوهم ، فانبرى إليهم الخراسانيون بالدبابيس فضربوهم ضربا بالغا حتى