واستخرج لسانه فجاءت هرة فاختطفته منه « 1 » .
وانتهت بذلك الدولة الأموية التي حكمت بالظلم والجور ، وعاثت فسادا في الأرض ، فاتخذت مال اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا ، وقد انتقم اللّه منهم أمرّ الانتقام وأشده فجعل ملكهم هباء ونصرهم جفاء ، وكتب لهم الخزي والعار على ممر العصور الصاعدة .
وحمل رأس مروان إلى أبي العباس السفاح فلما رآه سجد وأطال السجود ثم رفع رأسه ، وقال :
« الحمد للّه الذي لم يبق ثأرنا قبلك وقبل رهطك ، الحمد للّه الذي أظفرنا بك ، وأظهرنا عليك . ما أبالي متى طرقني الموت ، وقد قتلت بالحسين ( ع ) ألفا من بني أمية ، وأحرقت شلو هشام بابن عمي زيد كما أحرقوا شلوه . ثم تمثل :
لو يشربون دمي لم يرو شاربهم * ولا دماؤهم جمعا ترويني
وحول وجهه إلى القبلة فسجد ثانية وتمثل :
أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت * قواطع في ايماننا تقطر الدما
إذا خالطت هام الرجال تركتها * كبيض نعام في الثرى قد تحطما
والتفت إلى حضار مجلسه فقال لهم : اما مروان فقتلناه بأخي إبراهيم وقتلنا سائر بني أمية بحسين ، ومن قتل معه ، وبعده من بني عمنا أبي طالب « 2 » ، وقد رسخ بذلك ملك بني العباس وأصبح السفاح ملكا على المسلمين في جميع أقطارهم .
هامش
( 1 ) مختصر أخبار الخلفاء .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد ( 7 / 131 ) .