ولم يطل أبو العباس الإقامة في الكوفة التي هي مقر العلويين فخرج منها وأقام بمعسكر أبي سلمة الخلال - في حمام أعين - ، وبعدها أخذ في بناء ( الهاشمية ) لتكون عاصمة لدولته .
وقعة الزاب :
وحينما تولى أبو العباس السفاح منصب الخلافة ارسل قواته المسلحة بقيادة محمد بن عبد اللّه بن علي لقتال العاهل الأموي مروان الحمار ، وسار عبد اللّه يطوي البيداء بجيشه الضخم ، فالتقى بجيش العدو بالزاب قرب الموصل ، وكانت رايات بنى العباس تحملها الرجال على الجمال البخت « 1 » وقد جعل لها بدلا من القنا خشب الصفصاف والغرب ، فلما رآها مروان ذهل وقال لمن حوله :
« أما ترون رماحهم كأنها النخل غلظا ! ! أما ترون أعلامهم فوق هذه الإبل كأنها قطع الغمام السود ! ! » .
وبينما هو ينظر إليها ، وقد طار قلبه رعبا وفزعا إذ نفرت قطع كبيرة من الغربان السود ، فنزلت على أول عسكر عبد اللّه بن علي فاتصل سوادها بسواد تلك الرايات فصارت كالليل البهيم ، فازداد فزع مروان وانبرى يقول :
« أما ترون إلى السواد قد اتصل بالسواد حتى صار الكل كالسحب السود المتكاثفة ! ! » .
وأقبل مروان على رجل إلى جانبه فقال له : بنبرات تقطر فزعا وخوفا - ألا تعرفني من صاحب جيشهم ؟ » .
هامش
( 1 ) البخت : نوع من الإبل الواحد بختي .