تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فسروه بتنزيه اللّه تعالى عن مشابهة المخلوقين ، فهو ليس جسما ، ولا عرضا ولا جوهرا ، ولا يحويه زمان ولامكان ، وردوا كل ما يتعارض مع وحدانية اللّه تعالى وأزليته فأنكروا أن يكون للّه صفات غير ذاته « 1 » فقد قالوا : إن وجود صفات قديمة خارجة عن الذات يؤدي إلى أن يكون هناك شيء قديم أزلي غير ذاته وهذا يقتضي التعدد ، وهو مستحيل بالنسبة إليه تعالى « 2 » وأولو الآيات التي تدل بظاهرها على التجسيم ، مثل قوله تعالى :
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
وقد بسطوا القول في هذه الجهة ، واستدلوا عليها بأروع الأدلة وأوثقها .

2 - العدل

وهذا هو الأصل الثاني من الأصول الأساسية لمذهبهم وهو العدل الإلهي فليس اللّه بظلام للعبيد ، ولا بجائر عليهم ، وقد تشعب بحثهم في عدل اللّه تعالى إلى عدة بحوث كلامية ، منها نفي القدر ، واثبات حرية الانسان وارادته واختياره ، وان الانسان هو الذي يوجد أفعاله بمقتضى حريته واختياره وذلك نتيجة لعدالة اللّه وتنزهه عن الظلم ، فان اللّه تعالى لا يعاقب إنسانا على عمل أجبره عليه ووجهه إليه لأن من أعان فاعلا على فعله ثم عاقبه عليه كان جائرا وظالما له ، والظلم منفي عنه تعالى
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
وقوله تعالى :
« فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ » *
. فالثواب والعقاب تابعان للعمل ، وليسا خاضعين إلى شيء آخر ، وقد
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 / 58 . ( 2 ) الملل والنحل 1 / 58 .
حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 74 | الشيخ باقر شريف القرشي