وبين آراء النساطرة الدينية المتأثرة بالفلسفة الإغريقية ، كما ذهب إلى ذلك ( دي بو ) يقول : إن هناك دلائل متفرقة على أن طائفة من المسلمين الأولين الذين قالوا : بالاختيار تتلمذوا لاساتذة مسيحين « 1 » وقد مال إلى ذلك الدكتور نعمان القاضي قال : وقد يعزو هذا ما قيل أن أول من تكلم في القدر نصراني من العراق وأسلم ثم عاد إلى نصرانيته وأخذ عنه معبد الجهني وعيلان الدمشقي ، وهما من مرجئة القدرية « 2 » وليس فيما ذكره الدكتور القاضي حجة على ما ذهب إليه فان أول من تكلم في القدر أئمة أهل البيت ( ع ) وقد أوضحوه ودللوا على ما ذهبوا إليه ، وعلى تقدير أن أول من تكلم بالقدر نصراني من العراق فليس معناه أن المعتزلة قد تأثرت بآرائه ، فالحق ان الاعتزال بما يحمل من أفكار دينية وفلسفية فإنه غير متأثر مطلقا بالمسيحية ولا هو عيال عليها .
الأصول الاعتقادية :
أما الأصول الاعتقادية العامة التي دانت بها للمعتزلة فهي خمسة مبادئ أساسية فمن اعتنقها ودان بها كان معتزليا ، ومن أنكر واحدا منها أو زاد عليها فقد فارق الاعتزال « 3 » وهي :
1 - التوحيد :
وأقوى المبادئ الخمسة التي تجمع عليها المعتزلة هي التوحيد ، وقد
هامش
( 1 ) تأريخ الفلسفة في الاسلام ( ص 49 ) .
( 2 ) الفرق الاسلامية في العصر الأموي ( ص 290 ) .
( 3 ) الفصل 2 / 113 .