ودلت هذه البادرة على تجرده من الرحمة والرأفة على رعيته ، فقد أمات الحركة الاقتصادية ، وأشاع الفقر والبؤس في البلاد .
وفاته :
ويقول المؤرخون : إنه كان شديد الاعجاب بنفسه ، وقد لبس أفخر ثيابه وراح يقول : أنا الملك الشاب المهاب ، الكريم ، الوهاب ، وتمثلت أمامه احدى جواريه فقال لها :
« كيف ترين أمير المؤمنين ؟ ! ! » .
« أراه منى النفس ، وقرة العين ، لولا ما قال الشاعر . . » .
« ما قال : ؟ » .
« إنه قال : » .
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للانسان
أنت من لا يريبنا منك شيء * علم اللّه غير أنك فان
ليس فيما بدا لنا منك عيب * يا سليمان غير أنك فان
فكانت هذه الأبيات كالصاعقة على رأسه ، فقد تبدد جبروته واعجابه بنفسه ، ويقول المؤرخون : انه لم يمكث إلا زمنا يسيرا حتى هلك « 1 » وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام ، وتوفى يوم الجمعة لعشر ليال بقين من صفر سنة ( 99 ه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 / 113 .
( 2 ) تأريخ ابن الأثير 4 / 151 .