تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وأتاهم يحيى فشد عليهم * عقدا يراه المسلمون ثقيلا
« 1 »
كتبا تركن غنيهم ذا عيلة * بعد الغنى وفقيرهم مهزولا
فتركت قومي يقسمون أمورهم * إليك أم يتربصون قليلا
« 2 » وصور النمري بهذه الأبيات الجور الهائل الذي صبه العمال على قومه حتى لم يتركوا عليهم عظما إلا هشومه ، قد ألهبت سياطهم أجسام قومه وتركتهم أشباحا مبهمة خالية من الحياة والروح . واستمرت المظالم الاقتصادية حتى في دور عمر بن عبد العزيز الشهم النبيل فان عماله لم يألوا جهدا في سلب أموال الرعية واستصفاء ثرواتها بغير حق يقول كعب الأشعري مخاطبا له :
إن كنت تحفظ ما يليك فإنما * عمال أرضك بالبلاد ذئاب
لن يستجيبوا للذي تدعو له * حتى تجلد بالسيوف رقاب
بأكف منصلتين أهل بصائر * في وقعهن مزاجر وعقاب
وقد أقر ملوك الأمويين جميع تصرفات عمالهم ، فلم يحاسبوهم على ما اقترفوه من الجور والظلم للرعية ، وهذا مما سبب إشعال الفتن وعدم استقرار الوضع السياسي في البلاد ، مما نجم منه اندلاع نار الثورة في خراسان والتهامها لحكام بني أمية والقضاء على دولتهم . وبهذا ينتهي بنا الحديث عن عصر الامام أبي جعفر ( ع ) وفيما أحسب أنا قد ألممنا بالكثير من مظاهره ، وأحداثه وقد كانت هذه الدراسة - على
هامش
( 1 ) يحيى : أحد السعاة الظالمين . ( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر 1 / 304 .