وصفا له الملك والسلطان لما أبقى أحدا منهم ولكن اللّه تعالى قوض ملكه وأطاح بسلطانه .
اخفاق ثورته :
وكان من الطبيعي أن يخفق ابن الزبير في ثورته بعد أن بلي بالبخل والشح ، والاستبداد بالرأي ، والعجب بنفسه كما يقول عبد الملك بن مروان « 1 » وقد أخذت جيوش الأمويين بقيادة السفاك الحجاج بن يوسف الثقفي توالي ضرباته عليه وهو معتصم بيت اللّه الحرام يلتمس السلامة والنجاة إلا أن الجيش الأموي لم يرجوا للبيت وقارا ، ولم يرع له حرمة فقد أخذت قذائف النار تتساقط عليه ، وعجز ابن الزبير عن مقاومة الجيوش الأموية ، وخرج أكثر أصحابه إلى الحجاج يطلبون منه الأمان فأمنهم وبقي عبد اللّه في قليل من أنصاره « 2 » .
ويروي بعض المؤرخين أن ابن الزبير لما أيقن بدنو أجله ، وعجزه عن الدفاع عن نفسه ، أخذ يأكل المسك والصبر أياما لعلمه أن الحجاج سوف يصلبه ، فأراد أن يخرج المسك من بدنه ، ولما استولى عليه الحجاج وقتله وصلبه كان المسك يخرج من بدنه ، وفطن لذلك الحجاج فصلب إلى جانبه سنورا أو كلبا حتى تضيع رائحة المسك التي تخرج من
هامش
( 1 ) الأغاني 8 / 31 .
( 2 ) ابن الأثير 4 / 29 .