تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
جاهليتهم الأولى ، فقد أخذ بعضهم يفخر على بعض بالآباء ، والأنساب ، وقد لوحظت هذه الظاهرة في شعر ذلك العصر الذي يمثل انطباعات ذلك المجتمع فقد تسابق الشعراء إلى الافتخار بالأنساب ، وغدا للهجاء سوق كبير ، ويلحظ ذلك بصورة ظاهرة في شعر الفرزدق وجرير ، فأنك تجد أكثر ما أثر عنهما من الشعر قد كان في هذا الموضوع ، وقد انتهز هذه الفرصة شاعر العلويين الكميت فأشاد بمناقب قومه من مضر وفضلهم على القحطانيين فأثار بذلك الفتنة بين القبائل مما يعتبر عاملا أصيلا في الإطاحة بالحكم الأموي ، وكان مما قاله في مدح قومه وهجاء القحطانيين :
لنا قمر السماء وكل نجم * تشير إليه أيدي المهتدينا
وجدت اللّه إذ سمى نزارا * وأسكنهم بمكة قاطنينا
لنا جعل المكارم خالصات * وللناس القفا ولنا الجبينا
وما خربت هجائن من نزار * فوالح من فحول الاعجمينا
« 1 »
وما حملوا الحمير على عتاق * مطهمة فيلفوا مبغلينا
« 2 »
وما ولدت بنات بني نزار * حلائل أسودين وأحمرينا
بنى الأعمام أنكحنا الأيامى * وبالآباء سمينا البنينا
« 3 » لقد فخر بهذه الأبيات على اليمينة فعيرهم بأنهم يزوجون بناتهم للحبش والفرس فتولد بناتهم السود والحمر ، فكان هذا النسل يشبه تلقيح الحمير للخيل العتاق التي تنتج البغال .
هامش
( 1 ) الهجائن : الحرات الكريمات ، الفوالخ : جمع فالخ ، ويراد به الزوج . ( 2 ) عتاق مطهمة : يراد بها النساء العربيات الشريفات . ( 3 ) مروج الذهب 2 / 196 .