منك . . اذهب فأنت حر لوجه اللّه ، وهذه أربعة آلاف دينار هدية إليك ، واجعلني في حل من الخوف الذي داخلك من أجلي . . . » « 13 » .
أي نفس ملائكية هذه النفس ، إنها لتفوق نفوس عباد اللّه الصالحين الذين امتحن اللّه قلوبهم بالايمان . . . لقد ورث هذه الاخلاق العظيمة من جده الرسول العظيم ( ص ) الذي أسس مكارم الأخلاق في الأرض .
ج - ومن معالي أخلاقه أنه كان خارجا من المسجد فالتقى به رجل من شانئيه فقابل الامام بالسب والشتم فثار في وجهه بعض موالي الامام وأصحابه فنهرهم ( ع ) وأقبل على الرجل بلطف قائلا :
« ما ستر عليك من أمرنا أكثر . . . الك حاجة نعينك عليها . . »
واستحيا الرجل وودّ أن الأرض قد وارته ، وبان عليه الانكسار والندم ، وبادر نحوه الإمام ( ع ) فالقى عليه خميصة ، وأمر له بألف درهم ، وطفق الرجل يقول :
« اشهد أنك من بني الرسل ! ! » « 14 » .
هذه بعض البوادر من معالي أخلاقه التي تفيض بالرحمة والحلم ، ونكران الذات . . . والحق ان اخلاق أهل البيت ( ع ) مدرسة تقوم على الشرف والنبل وعلى كل ما يسمو به الانسان .
نشره للعلم :
وانصرف الإمام زين العابدين ( ع ) بعد كارثة كربلا إلى نشر العلم واذاعته بين الناس ولم يقتصر على علم الحديث والفقه ، وإنما عنى بالأخلاق والآداب والفلسفة والحكمة .
وقد أمد الفكر الاسلامي بطاقات هائلة من العلم والحكمة وآداب
هامش
( 13 ) صفة الصفوة .
( 14 ) وسيلة المآل في عد مناقب الآل ( ص 208 ) .