عادلا غيرهم من الناس طرا * بهم لاهمام بي لاهمام
لم ابع ديني المساوم بالوك * س ولا مغليا من السوام
وعبر بهذه الأبيات عن أصدق الولاء لبني هاشم ، فقد اخلص للبعيد الذي يخلص لهم وعادى القريب الذي يعاديهم ، وكان ذلك منتهى الايمان ، ولما بلغ الكميت إلى قوله :
اخلص اللّه لي هواي فما اغ * رق نزعا ولا تطيش سهامي « 30 »
قال له الامام : قل : « فقد أغرق نزعا ولا تطيش سهامي » التفت الكميت إلى النكتة في ذلك ، فقال للإمام : أنت أشعر مني في هذا المعنى ، ولما فرغ الكميت من انشاد رائعته توجه الامام نحو الكعبة ، واخذ يدعو له قائلا :
« اللهم ارحم الكميت ، واغفر له . »
وكرر الدعاء بالمغفرة له ثلاث مرات ، ثم قال له : يا كميت هذه مائة الف قد جمعتها لك من أهل بيتي ، فأبى الكميت من قبولها ، واعتذر بأنه يطلب المكافأة من اللّه تعالى ، وطلب من الإمام ( ع ) أن يتكرم عليه بقميص من قمصه ، فأعطاه ذلك « 31 » .
وخرج الكميت من الامام فقصد عبد اللّه بن الحسن فأنشده رائعته فاعجب بها عبد اللّه وقال له :
هامش
( 30 ) النزع : جذب الوتر بالسهم ، الاغراق في النزع : مثل يضرب للغلو والافراط ، فقوله : فما اغرق نزعا لا يناسب المقام لان معناه انه لا يبالغ في محبة أهل البيت ( ع ) مع أن المناسب المبالغة فيها فلهذا غير الامام الشعر من النفي إلى الايجاب .
( 31 ) أعيان الشيعة 1 / 4 / 515 - 516 .