الويلات والخطوب ، كما أن العالم لا يكون عالما فيما إذا احتقر من دونه فإنه ينم عن عدم انتفاعه بالعلم الذي يدعو إلى تكريم الناس ، ومقابلتهم بالأخلاق الرفيعة ، فان الرسول ( ص ) إنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق ، وإذا تجرد العالم من هذه الظاهرة فقد شذ عن سنن الرسول ( ص ) وأخلاقه .
ب - قال ( ع ) : « ان الفقيه حق الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة ، المتمسك بسنة النبي ( ص ) . . » « 293 »
ج - قال ( ع ) : إذا رأيتم القارئ - أي العالم - يحب الأغنياء فهو صاحب دنيا ، وإذا رأيتموه يلزم السلطان من غير ضرورة فهو لص . . » « 294 »
ان حب العالم للأغنياء إنما هو للطمع في أموالهم ، وما يستفيده منهم وهذا ليس من اخلاق العلماء الذين أمروا أن يرجوا ما عند اللّه ، ولا يرجون غيره ، واما ملازمة السلطان من غير حاجة ، ولا ضرورة فإنه ينم عن عدم واقعية ذلك العالم ، وانه لص - على تعبير الامام - وهجأ محمود الوراق العلماء الذين لازموا دوائر السلطان يقول :
ركبوا المراكب واغتدوا * زمرا إلى باب الخليفة
وصلوا البكور إلى الرواح * ليبلغوا الرتب الشريفة
حتى إذا ظفروا بما طلبوا * من الحال اللطيفة
وغدا الموالي منهم فرحا * بما تحوى الصحيفة
وتعسفوا من تحتهم * بالظلم والسير العنيفة
هامش
( 293 ) أصول الكافي 1 / 70 .
( 294 ) الإمام الصادق ( ص 24 ) لأبي زهرة .