ان الاسلام - بكل اعتزاز يريد انطلاق الانسان في هذه الحياة يريده ان يعمل وينتج ، كما يريد له أن يؤدي حقوق الناس ، ويرتبط معهم ، ويؤدي ما عليه من الواجبات ، ومن الطبيعي ان الانسان إذا أصيب بداء الكسل فإنه يهمل حقوق اللّه وحقوق الناس .
3 - مقت لتارك العمل :
كان الإمام أبو جعفر ( ع ) يمقت تارك العمل لأنه يؤدي إلى ضعف الانتاج ، وزيادة البطالة ، وانتشار الأزمات الاقتصادية في البلاد ، يقول ( ع ) : « اني أجدني امقت الرجل يتعذر عليه المكاسب فيستلقي على قفاه ، ويقول : اللهم ارزقني ، ويدع أن ينتشر في الأرض ، ويلتمس من فضل اللّه والذرة « 272 » تخرج من جحرها تلتمس رزقها . » « 273 »
4 - العمل طاعة للّه :
وكان الإمام أبو جعفر ( ع ) يرى أن في العمل طاعة للّه ، فكان ( ع ) يعمل بنفسه في اصلاح ارض له ، يقول محمد بن المنذر : خرجت إلى بعض نواحي المدينة ، فلقيني أبو جعفر محمد بن علي ( ع ) وكان بادنا ثقيلا ، وهو متّكئ على غلامين أسودين ، وموليين ، فقلت في نفسي :
سبحان اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الحالة ، وفي هذه الساعة يخرج في طلب الدنيا ! ! أما اني لأعظنه ، فدنوت منه ، فسلمت عليه ، وهو يتصاب عرقا ، فقلت له :
« أصلحك اللّه ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة يخرج لطلب
هامش
( 272 ) الذرة : النملة الصغيرة .
( 273 ) العمل وحقوق العامل في الاسلام الطبعة الثانية ( ص 139 ) .