ما سلكه أغلب مفسري الشيعة كتفسير القمي ، والعسكري ، والبرهان وغيرها وحجتهم في ذلك أن أهل البيت ( ع ) هم المخصوصون بعلم القرآن على واقعه وحقيقته ، وليس لغيرهم في ذلك أي نصيب ، وقد أشار إلى ذلك الإمام أبو جعفر ( ع ) بقوله : « ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء » « 125 » فالأوصياء هم الذين عندهم علم الكتاب ، ظاهره وباطنه ، وقد تظافرت الأدلة على وجوب الرجوع إليهم في تفسير القرآن ، يقول الشيخ الطوسي : ان تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح عن النبي ( ص ) وعن الأئمة الذين قولهم حجة كقول النبي ( ص ) « 126 » .
التفسير بالرأي :
ويراد به الأخذ بالاعتبارات العقلية الظنية الراجعة إلى الاستحسان « 127 » وقد ذهب إلى ذلك المفسرون من المعتزلة والباطنية ، فلم يعنوا بما أثر عن أوصياء رسول اللّه ( ص ) في تفسيرهم ، وإنما استندوا إلى ما يرونه من الاستحسانات العقلية ، وقد نهى عن ذلك الإمام أبو جعفر ( ع ) فقد دخل عليه قتادة الفقيه المشهور فقال له الامام :
« أنت فقيه أهل البصرة ؟ »
« نعم هكذا يزعمون . . »
« بلغني أنك تفسر القرآن . . »
هامش
( 125 ) الوافي 2 / 130 .
( 126 ) التبيان 1 / 4 .
( 127 ) فرائد الأصول للأنصاري .