تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
اللهم ان كان في المصابرة لحرارة المعان من الظالمين ، وكمد من يشاهد من المبدلين لك ، ومثوبة منك فهب لي مزيدا من التأييد ، وعونا من التسديد إلى حين نفوذ مشيئتك فيمن اسعدته واشقيته من بريتك ، وامنن علي بالتسليم لمحتومات أقضيتك ، والتجرع لصادرات اقدارك ، وهب لي محبة لما أحببت في متقدم ومتأخر ، ومتعجل ومتأجل ، والايثار لما اخترت في مستقرب ومستبعد ، ولا تخلنا مع ذلك من عواطف رحمتك . . . وحسن كلائتك . . » « 32 » لا أكاد أعرف وثيقة سياسية حفلت بتحديد الأوضاع الراهنة في البلاد في ذلك العصر ، كهذا الدعاء الذي تحدث فيه الامام عن الأزمات السياسية التي عاناها المسلمون أيام الحكم الأموي المعاصر له خصوصا عهد الطاغية عبد الملك بن مروان الذي جهد على اذلال المسلمين ، وارغامهم على ما يكرهون ، وقد سلط عليهم الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي الذي عاث في دينهم ودنياهم ، وسعى في الأرض فسادا ، فلم يترك لونا من ألوان الظلم إلا صبه على المسلمين حتى طاشت الأحلام ، وبلغت القلوب الحناجر ، وأودى الصبر ، وانقطعت حبائله ، والامام يطلب من اللّه ان ينقذ المسلمين من محنتهم ، وينزل عقابه الصارم بالمردة الظالمين . 2 - كان ( ع ) يدعو بهذا الدعاء في قنوته « بمنك وكرمك يا من يعلم هواجس السرائر ومكامن الضمائر ، وحقائق الخواطر ، يا من هو لكل غيب حاضر ، ولكل منس ذاكر ، وعلى كل شيء قادر ، وإلى الكل ناظر ، بعد المهل وقرب الاجل ، وضعف العمل ، وأراب الامل . وأنت يا اللّه الآخر كما أنت الأول مبيد ما أنشأت ، ومصيرهم إلى
هامش
( 32 ) مهج الدعوات ( ص 51 ) .
حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 130 | الشيخ باقر شريف القرشي