وتوفرت في شخصية الامام أبي جعفر ( ع ) جميع الصفات الكريمة التي تؤهله لزعامة هذه الأمة ، وقيادتها الروحية والزمنية ، فكل صفة من صفاته ترفعه إلى القمة التي لا يبلغها إلا أفذاذ الناس وعمالقة الدهر ، فهو كما قال الشاعر :
من هاشم في ذراها وهي صاعدة * إلى السماء تميت الناس بالحسد
قوم أبى اللّه إلا أن تكون لهم * مكارم الدين والدنيا بلا أمد
لقد كان الامام العظيم بمواهبه وعبقرياته صورة متميزة من بين صور العظماء والمصلحين ، فقد تميز بفضائله النفسية ومآثره الخالدة ، وتميز بحسبه الوضاح ، وتميز بكل ما يسمو به هذا الانسان ، ومن بين ما تميز به .
إمامته :
وحباه اللّه بالإمامة ، وخصه بالنيابة العامة عن جده الرسول ( ص ) فهو أحد خلفائه ، وأوصيائه الاثني عشر ، الذين جعلهم النبي ( ص ) سفن النجاة ، وأمن العباد ، وقرنهم بمحكم التنزيل ، ونصبهم اعلاما لأمته صيانة لها من الفرقة ووقاية لها من الفتن والأزمات .
لقد احتاط النبي ( ص ) كأشد ما يكون الاحتياط في شأن أمته ، وأهاب بها من أن تكون في ذيل قافلة الأمم والشعوب ، فقد أراد لها العزة والكرامة ، وأراد أن تكون خير أمة أخرجت للناس ، فأولى الخلافة والإمامة المزيد من اهتمامه ، ونادى بها أكثر مما نادى بأي فرض من الفروض الدينية لأنها القاعدة الصلبة لتطور أمته في مجالاتها الفكرية والاجتماعية والسياسية ، وقد خصها بالأئمة الطاهرين من أهل بيته الذين لم يخضعوا بأي حال من الأحوال لأية نزعة مادية ، وإنما آثروا طاعة