لم تتفق مع واقع الدين الذي لم يقنن أي حكم فيه حرجا أو ضيقا على الناس لقد كانت الحياة التي عاشها الإمام زين العابدين ( ع ) تتجافى مع التصوف ، فقد كان يلبس افخر الثياب ، ويقول الرواة : أنه كان يلبس جبة خز ، ومطرف « 1 » خز وعمامة خز وفند بعض الباحثين عن التصوف الرأي القائل أنه من الصوفية ، يقول : « فزهد علي بن الحسين نفسي ، وعقلي باطني ، وذلك اجدى من الزهد القائم على الجوع ، ولبس الصوف لأن الأول يمليه الادراك وتقيمه الفطرة العميقة إلى الحياة ، أما اللباس ففيه تظاهر . . » « 2 » .
إن سيرة أئمة أهل البيت عليهم السلام صريحة واضحة في رفض المناهج الصوفية ، يقول المؤرخون : ان الإمام الرضا ( ع ) لما بويع بولاية العهد قال له بعض الصوفية : إن الإمامة تحتاج إلى من يأكل الجشب ، ويلبس الخشن ، وكان الإمام متكئا فاستوى جالسا ، فرد عليه هذا المقال الرخيص قائلا له :
« كان يوسف بن يعقوب نبيا فلبس أقبية الديباج المزررة بالذهب والقباطي المنسوجة بالذهب ، وإنما يراد من الإمام قسط وعدل ، إن اللّه لم يحرم ملبوسا ولا مطعما ، وتلا قوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
« 3 » .
إن هذه السيرة الندية لا تلتقي بأي حال مع التصوف الذي لا يحمل أي طابع اسلامي .
كراهته للهو :
ومن الصفات التي طبع عليها كراهته للهو ، فقد كان يبغض الحياة التافهة ويمجها ولا يميل إليها ، فلم ير في جميع فترات حياته لاهيا ولا
هامش
( 1 ) المطرف : رداء من خز مربع ذي اعلام ، القاموس .
( 2 ) الصلة بين التشيع والتصوف 1 / 169 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا .