كان يوصله هو ، الإمام فكان يأتي إلى قبره باكيا ومعتذرا منه « 1 » وقال ابن عائشة : سمعت أهل المدينة يقولون : ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي ابن الحسين « 2 » . وروى المؤرخون أن جماعة من أهل المدينة كانوا يعيشون وهم لا يدرون من الذي يأتيهم بمعاشهم ، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتونه بالليل « 3 » وكان عليه السلام شديد التكتم في صلاته وهباته فكان إذا ناول أحدا شيئا غطى وجهه لئلا يعرفه « 4 » ويقول الذهبي : إنه كان كثير الصدقة في السر « 5 »
وكان عليه السلام يجعل الطعام الذي يوزعه على الفقراء في جراب ويحمله على ظهره وقد ترك أثرا عليه . ويروي اليعقوبي أنه لما غسل الإمام ( ع ) وجد على كتفيه جلب كجلب البعير « 6 » فقيل لأهله ما هذه الآثار ؟
فقالوا : من حمل الطعام في الليل يدور به على منازل الفقراء « 7 »
وعلى أي حال فقد كانت صدقاته في السر من أعظم المبرات ، ومن أكثرها أجرا وثوابا عند الله .
ابتغاؤه لمرضاة الله :
ولم يك الإمام عليه السلام يبتغي في بره وإحسانه إلى الفقراء إلا وجه اللّه والدار الآخرة ، فكان من أبرز من عناهم الله تعالى بقوله :
« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
« 8 » .
هامش
( 1 ) البحار 46 / 100 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 54 الاتحاف بحب الاشراف ( ص 49 ) .
( 3 ) الأغاني 15 / 326 .
( 4 ) البحار 46 / 62 .
( 5 ) تذكرة الحفاظ 1 / 75 .
( 6 ) الجلب : جمع جلبة - بضم الجيم وسكون اللام - وهي القشرة التي تعلو الجرح عند البرء ، ومنه قولهم : « طارت جلبة الجرح » تاج العروس .
( 7 ) تأريخ اليعقوبي 3 / 45 .
( 8 ) سورة البقرة : آية 262 .