إن عطايا الإمام وصدقاته للفقراء كانت خالصة لوجه الله غير مشوبة بأي غرض من أغراض الدنيا التي يؤول أمرها إلى التراب ، وقد روى الزهري قال : رأيت علي بن الحسين في ليلة باردة ، وهو يحمل على ظهره دقيقا فقلت له :
« يا ابن رسول اللّه ما هذا ؟ » .
وسارع الإمام قائلا بصوت خافت :
« أعد سفرا ، أعد له زادا أحمله إلى موضع حريز » .
« هذا غلامي يحمله عنك . . » .
فامتنع الإمام من إجابته ، وتضرع الزهري إليه أن يحمله هو بنفسه عنه إلا أن الإمام أصر على ما ذهب إليه وقال له :
« ولكني لا أرفع نفسي عما ينجيني في سفري ، ويحسن ورودي على ما أرد عليه ، أسألك بحق الله لما مضيت لحاجتك . . » .
وانصرف الزهري عن الإمام ، وبعد أيام التقى به ، وقد ظن أنه كان على جناح سفر ولم يع مراده ، فقال له :
« يا ابن رسول اللّه لست أرى لذلك السفر الذي تركته أثرا ؟ . . . » .
فأخبره عليه السلام بالسفر الذي أعد له العدة ، وهيأ له الجهاز اللازم ، انه السفر إلى دار الحق قائلا :
« يا زهري ليس ما ظننت ، ولكنه الموت ، وله استعد ، إنما الاستعداد للموت ، تجنب الحرام ، وأبذل الندى للخير . . . » « 1 » .
لقد كان انفاق الإمام عليه السلام على الفقراء انفاقا منبعثا عن طلب مرضاة اللّه والسعي وراء مغفرته ورضوانه .
هامش
( 1 ) علل الشرائع ( ص 88 ) البحار 46 / 65 - 66 .