وجمال الروح ، فقال النبي ( ص ) : إن أكرمكم عند اللّه اتقاكم . لقد بين الإسلام بصورة إيجابية المساواة العادلة بين المسلمين ، فحطم الفوارق الطبقية ، وسائر العنصريات ، فقد زوج رسول اللّه ( ص ) ، قريبته زينب بنت جحش ، وهي من سيدات بني هاشم من مولاه زيد بن حارثة ، وقد أراد ( ص ) بذلك أن تتخذ الجماعة المسلمة درسا منه ، وتسير على ضوء هذا الطريق الواضح المستقيم وقد سار أئمة أهل البيت عليهم السلام على ضوء هذا المنهج الرسالي فحاربوا العنصرية ، وقاوموا الامتيازات الجاهلية فتزوجوا بالإماء بعد عتقهن ، أو قبل عتقهن بالملك ، وكان لذلك الأثر البالغ في نفوس العرب ، فقد تراجعوا عن نظرتهم الجاهلية ، ويقول المؤرخون أنه عندما تزوج الإمام الحسين عليه السلام بالسيدة شاه زنان ، وأنجبت منه علم الهدى الإمام زين العابدين ( ع ) ، ورأى العرب كماله وسمو ذاته هرعت قريش على اتخاذ أمهات الأولاد « 1 » ومن الطريف ما روى المبرد عن رجل من قريش كانت أمه أمة ، قال : كنت أجالس سعيد بن المسيب فقال لي يوما :
« من أخوالك ؟ . . . » .
« أمي فتاة » « 2 » .
ونقص الرجل في عين سعيد ، وانحط شأنه إلا أن الرجل كان ذكيا ، وانتظر فترة حتى دخل عليه سالم بن عبد الله بن عمر ، وهو من المع شخصيات قريش وكانت أمه أمة ، وتعاطى معه الحديث فلما خرج بادر الرجل قائلا :
« يا عم من هذا ؟ » .
فثار سعيد ، وصاح بالرجل قائلا :
« يا سبحان اللّه ! ! أتجهل مثل هذا من قومك ، هذا سالم بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب . . » .
وانبرى الرجل قائلا :
هامش
( 1 ) تأريخ دمشق .
( 2 ) الفتاة : مؤنث الفتى تجمع على فتيات وفتوات .