من أمه ؟ » .
« فتاة » .
وأقبل عليه القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وكانت أمه فتاة ، ودار بينهما حديث فلما انصرف من عنده سأله مثل السؤال الأول فأجابه سعيد بمثل جوابه السالف ، ثم دخل عليه الإمام زين العابدين وسيد الساجدين فقابله سعيد باحتفاء وتكريم ، فلما خرج من عنده ، قال له الرجل :
« يا عم من هذا ؟ » .
فرد عليه سعيد بتأثر قائلا :
« هذا الذي لا يسع لكل مسلم أن يجهله ، هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . . . » .
« وسارع الرجل قائلا :
« من أمه ؟ » .
فتاة . . . »
وانبرى الرجل قائلا :
« يا عم رأيتني نقصت في عينك حين قلت لك : أمي فتاة فما لي أسوة بهؤلاء ؟ » .
والتفت سعيد إلى خطئه ، وراح يكبر الرجل ، ويعتني به « 1 » .
إن هذه الظاهرة المنحطة التي كانت سائدة في ذلك العصر إنما هي من مخلفات العصر الجاهلي المتخلف فكريا واجتماعيا ، فأي نقص على الرجل في أن تكون أمه رومية أو فارسية أو غيرهما يقول الشاعر :
لا تشمتن امرأ في أن تكون له * أم من الروم أو سوداء عجماء
فإنما أمهات القوم أوعية * مستودعات وللأحساب آباء
إن الذي يرفع من شأن الإنسان إنما اعماله الحسنة ، وخدماته لأمته
هامش
( 1 ) الكامل للمبرد 2 / 462 ، نزهة الجليس 2 / 23 ، الأئمة الاثنا عشر ( ص 76 ) .