يتعرض لغير ذلك ، وفيما احسب أن الاقتصار على ذلك من أروع صور الالتفات ، ومن أدق أنواع البلاغة فقد كان المجتمع الشامي لا يعرف شيئا عن أهل البيت سوى ما كان يفتعله ضدهم وعاظ السلاطين ، فقد غذتهم السلطة وعملاؤها بالعداء لآل البيت وبالولاء لبني أمية .
وعلى أي حال فقد أثر خطاب الإمام في أوساط أهل الشام تأثيرا بالغا ، وجعل بعضهم يسر إلى بعض بدجل الاعلام الأموي ، وبالخيبة والخسران اللذين آلوا إليهما ، حتى تغيرت أحوالهم مع يزيد « 1 » وأخذوا ينظرون إليه باذدراء واحتقار .
الإمام مع المنهال :
والتقى الإمام زين العابدين عليه السلام بالمنهال بن عمر ، فبادره قائلا : « كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه ؟ . . »
فرمقه الإمام بطرفه ، وقال له :
« أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا منها ، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا منها ، وأمسينا معشر أهل بيته مقتولين مشردين ، فانا للّه وانا إليه راجعون » « 2 » .
لقد كان الرسول الأعظم المصدر الأصيل لشرف الأمة العربية فهو الذي خطط لها الحياة الكريمة ، وبنى لها دولة كانت من أعز دول العالم وامنعها ، فكان جزاؤه أن عمدت قريش التي تفتخر على العرب بأن محمدا منها إلى قتل ذريته ، واستئصال شأفتهم ، وسبي نسائهم .
هامش
( 1 ) جوهرة الكلام في صلاح السادة الأعلام ( ص 128 ) .
( 2 ) حياة الإمام الحسين 3 / 291 .