المزمل بالدماء ، أنا ابن ذبيح كربلاء ، أنا ابن من بكى عليه الجن من الظلماء ، وناحت عليه الطير في الهواء « 1 » .
ولم يزل يقول الإمام أنا : حتى ضج الناس بالبكاء ، وخشي يزيد من وقوع الفتنة وحدوث ما لا تحمد عقباه ، فقد أوجد خطاب الإمام انقلابا فكريا ، فقد عرف الإمام نفسه لأهل الشام ، وأحاطهم علما بما كانوا يجهلون ، فأوعز يزيد إلى المؤذن أن يؤذن ليقطع على الإمام كلامه فصاح المؤذن :
« اللّه أكبر . . »
فالتفت إليه الإمام فقال له : « كبرت كبيرا لا يقاس ، ولا يدرك بالحواس ، لا شيء أكبر من اللّه ، فلما قال المؤذن :
« أشهد أن لا إله إلا اللّه . . » .
قال علي بن الحسين : شهد بها شعري وبشري ، ولحمي ودمي ، ومخي وعظمي ، ولما قال المؤذن :
« أشهد أن محمدا رسول اللّه » . .
التفت الإمام إلى يزيد فقال له :
« يا يزيد ، محمد هذا جدي أم جدك ؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت ، وإن قلت : إنه جدي فلم قتلت عترته . . . » « 2 » .
ووجم يزيد ، ولم يطق جوابا ، فإن الرسول العظيم هو جد سيد العابدين وأما جد يزيد فهو أبو سفيان العدو الأول للنبي ( ص ) واستبان لأهل الشام أنهم غارقون في الإثم ، وأن الحكم الأموي قد جهد في غوايتهم واضلالهم .
لقد اقتصر خطاب الإمام على التعريف بالأسرة النبوية ، وما لها من عظيم الفضل والشأن عند اللّه ، وما قامت به من أعمال جهادية في سبيل الإسلام ، كما تعرض لما جرى عليهم من صنوف القتل والارهاق ، ولم
هامش
( 1 ) نفس المهموم ( ص 242 ) .
( 2 ) مقتل الخوارزمي 2 / 242 .