حسبما يرويه عنه يزيد الرشك يقول : حدثني من شافه الحسين قال : إني رأيت أخبية مضروبة بفلاة من الأرض فقلت :
« لمن هذه ؟ »
« هذه للحسين »
فأتيته ، فإذا شيخ يقرأ القرآن ، والدموع تسيل على خديه ولحيته قلت له : بأبي وأمي يا ابن بنت رسول اللّه ما أنزلك هذه البلاد والفلاة التي ليس بها أحد ؟ فقال : هذه كتب أهل الكوفة إلي ، ولا أراهم الا قاتلي ، فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا للّه حرمة إلا انتهكوها ، فيسلط اللّه عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم الأمة « 1 » .
لقد كان متشائما من أهل الكوفة فهو يعلم غدرهم وعدم وفائهم ، وانهم سيكونون إلبا عليه ، ويدا لأعدائه .
وعلى أي حال فانا نعرض لبعض الأحداث التي جرت على الامام في مكة قبل سفره منها ، ونتبين دوافع هجرته إلى العراق وما جرى له في أثناء سفره .
رسالته لبني هاشم :
ولما صمم الامام على مغادرة مكة إلى العراق كتب هذه الرسالة لبني هاشم ، وقد جاء فيها بعد البسملة :
« من الحسين بن علي إلى أخيه محمد ، ومن قبله من بني هاشم ،
هامش
( 1 ) تأريخ الاسلام للذهبي 2 / 345 ، تأريخ ابن كثير 8 / 169 تذهيب التهذيب 1 / 156 ، تأريخ ابن عساكر 13 / 73 ، الدر النظيم ( ص 167 ) .