« يا بشر رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا ، فهل تقدر على شيء منه ؟ »
« بلى يا بن رسول اللّه اني لشاعر »
« ادخل المدينة وانع أبا عبد اللّه »
وانطلق بشر إلى المدينة فلما انتهى إلى الجامع النبوي رفع صوته مشفوعا بالبكاء وهو يقول :
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فادمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرج * والرأس منه على القناة يدار
وهرعت الجماهير نحو الجامع النبوي وهي ما بين نائح وصائح تنتظر من بشر المزيد من الأنباء فالتفت إليهم وهو غارق في البكاء قائلا :
« هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ، وأنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه » .
وعج الناس بالبكاء وانطلقوا مسرعين يستقبلون آل الرسول ( ص ) الذي برّ بدينهم ودنياهم ، وانتشر الحزن وعمت الكآبة جميع الأوساط ، فكان ذلك اليوم ، كما وصفه المؤرخون كاليوم الذي مات فيه رسول اللّه ( ص ) « 1 » وازدحم الناس على الإمام زين العابدين وهم يعزونه بمصابه الأليم ، ويشاركونه الأسى واللوعة .
خطاب الإمام زين العابدين :
ورأى الامام أن يحدث الناس بما جرى عليهم من عظيم الرزايا والنكبات ، وما عانوه من أسر الذل والهوان ولم يكن باستطاعته أن يقوم
هامش
( 1 ) اللهوف ( ص 116 )