أبدانهم رغبة في برنا ، ورجاء لما عندك في صلتنا ، وسرورا أدخلوه على نبيك صلواتك عليه وآله وإجابة منهم لأمرنا ، وغيظا أدخلوه على عدونا أرادوا بذلك رضاك ، فكافهم عنا بالرضوان واكلأهم بالليل والنهار واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف ، واعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم ، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وأقربائهم .
اللهم : ان أعدائنا عابوا عليهم خروجهم فلم يمنعهم ذلك عن الشخوص إلينا ، وخلافا منهم على من خالفنا ، فارحم تلك الوجوه التي قد غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تقلبت على حفرة أبي عبد اللّه ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم الصرخة التي كانت لنا .
« اللهم : إني استودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى توافيهم على الحوض يوم العطش » فما زال وهو ساجد يدعو اللّه بهذا الدعاء فلما انصرف قلت :
« جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعت كان لمن لا يعرف اللّه لظننت أن النار لا تطعم منه شيئا ، واللّه لقد تمنيت أن كنت زرته ولم أحج » .
فقال عليه السلام :
« ما أقربك منه فما ذا الذي يمنعك من زيارته ؟ لم تدع ذلك ؟ »
« لم ادر أن الأمر يبلغ هذا كله »
« يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض يا معاوية لا تدعه فمن تركه رأى من الحسرة ما يتمنى ان قبره كان عنده
حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 329
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٢٩