مخافة في الدنيا توجب أمان الآخرة عنده » « 1 » .
9 - محمد بن الحنفية
وكان محمد بن الحنفية في يثرب ، فلما علم بعزم أخيه على الخروج إلى العراق توجه إلى مكة « 2 » ، وقد وصل إليها في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها إلى العراق ، وقصده فور وصوله فبادره قائلا :
« يا أخي ان أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بابيك وأخيك ، وقد خفت ان يكون حالك حال من مضى ، فان أردت ان تقيم في الحرم فإنك أعز من بالحرم ، وامنعهم » .
وشكر له الامام عواطفه ونصيحته وقال له :
« خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية ، فأكون الذي تستباح به حرمة هذا البيت » .
فقال محمد : « فان خفت ذلك فسر إلى اليمن أو بعض نواحي البر فإنك امنع الناس به ، ولا يقدر عليك أحد » .
قال الحسين : « انظر فيما قلت » « 3 »
ولما كان وقت السحر بلغه شخوصه إلى العراق وكان يتوضأ فبكى حتى سمع وقع دموعه في الطست « 4 » واسرع محمد إلى أخيه ، فاخذ بزمام
هامش
( 1 ) تأريخ ابن عساكر 13 / 70
( 2 ) تأريخ الاسلام للذهبي 1 / 342
( 3 ) الدر المسلوك 1 / 109 ، وقريب من هذا الحديث جرى بين الامام وأخيه حينما كان في يثرب .
( 4 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 1 ، وفي الصواعق المحرقة ( ص 117 ) انه بكى حتى ملأ الطست من دموعه .