لا أرهب الموت إذا الموت زقا * حتى اوارى في المصاليت لقى
نفسي لسبط المصطفى الطهر وقا * إني أنا العباس اغدو بالسقا
ولا أخاف الشر يوم الملتقى « 1 »
لقد اعلن لهم عن شجاعته النادرة وبطولاته العظيمة ، فهو لا يرهب الموت ، وانما يستقبله بثغر باسم دفاعا عن الحق ، ودفاعا عن أخيه رائد العدالة الاجتماعية في الأرض . . . وانه لفخور إذ يغدو بالسقاء مملوءا من الماء ليروي به عطاشى أهل البيت .
وانهزمت جيوش الباطل بطاردها الرعب والفزع ، فقد أبدى أبو الفضل من البطولات ما يفوق حد الوصف وقد أيقنوا أنهم عاجزون عن مقاومته ، الا ان الوضر الجبان زيد بن الرقاد الجهني قد كمن له من وراء نخلة ، ولم يستقبله بوجهه ، فضربه على يمينه فبراها . . لقد قطع تلك اليد التي كانت تفيض سماحا وبرا على الناس ودفاعا عن حقوق المظلومين والمضطهدين .
ولم يعن أبو الفضل بيمينه ، وانما راح يرتجز :
واللّه ان قطعتم يميني * اني أحامي أبدا عن ديني
وعن امام صادق يقيني * نجل النبي الطاهر الأمين « 2 »
ودلل بهذا الرجز على الأهداف العظيمة التي يناضل من اجلها ، فهو انما يناضل دفاعا عن الدين ، ودفاعا عن امام المسلمين .
ولم يبعد العباس قليلا حتى كمن له من وراء نخلة رجس من أرجاس البشرية وهو الحكيم بن الطفيل الطائي فضربه على يساره فبراها ، وتنص
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 / 108
( 2 ) المناقب 4 / 108