أحق الناس أن يبكى عليه * فتى ابكى الحسين بكربلاء
أخوه وابن والده علي * أبو الفضل المضرج بالدماء
ومن واساه لا يثنيه شيء * وجاد له على عطش بماء « 1 »
ويقول الكميت :
وأبو الفضل إن ذكرهم الحلو * شفاء النفوس من اسقام
قتل الأدعياء إذ قتلوه * أكرم الشاربين صوب الغمام « 2 »
لقد كان أبو الفضل يملك طاقات هائلة من التقوى والدين ، وكانت أسارير النور بادية على وجهه الكريم حتى لقب بقمر بني هاشم ، كما كان من الأبطال البارزين في الاسلام ، وكان إذا ركب الفرس المطهم « 3 » تخطان رجلاه في الأرض « 4 » وقد ورث صفات أبيه من الشجاعة والنضال .
واسند إليه الإمام ( ع ) يوم الطف قيادة جيشه ودفع إليه رايته فرفعها عالية خفاقة ، وقد قاتل أعنف القتال وأشده ، ولما رأى وحدة أخيه وقتل أصحابه وأهل بيته الذين باعوا نفوسهم للّه انبرى إليه يطلب منه الرخصة ليلاقي مصيره المشرق ، فلم يسمح له الامام وقال له بصوت خافت حزين النبرات .
« أنت صاحب لوائي »
لقد كان الامام يشعر بالقوة والمنعة ما دام أبو الفضل حيا ، فهو كجيش إلى جانبه يحميه ويذب عنه ، وألح عليه أبو الفضل قائلا :
« لقد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين ، وأريد أن آخذ ثأري منهم » .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ( ص 84 )
( 2 ) مقاتل الطالبيين ( ص 84 )
( 3 ) المطهم : الفرس السمين الفاحش السمن
( 4 ) مقاتل الطالبيين ( ص 84 )