ليخرج إلينا زهير أو حبيب أو برير فثار البطل ، وصاح بيسار :
« يا ابن الزانية أو بك رغبة عن مبارزة أحد من الناس لا يخرج أحد الا وهو خير منك . . » .
وما أروع قوله : « لا يخرج أحد الا وهو خير منك » ان أي أحد من أصحاب الإمام هو خير منه ومن ذلك الجيش لأنه انما يقاتل على بصيرة من أمره ، وهم يقاتلون - على يقين بضلالة قصدهم وانحرافهم عن الطريق القويم .
وحمل الكلبي على يسار فاراده صريعا يتخبط بدمه ، وحمل عليه سالم فلم يعبأ به فضربه الكلبي على بده فاطارت أصابع كفه اليسرى ، ثم اجهز عليه فقتله ، وذعر العسكر من هذه البطولة النادرة ، وبينما هو يقاتل إذ خفت إليه السيدة زوجته أم وهب « 1 » وفد أخذت بيدها عمودا وهي تشجعه على الحرب قائلة له :
« فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين ذرية محمد ( ص ) » .
لقد اشتد أنصار الحسين في رعاية الامام وحمايته من دون فرق بين الرجل والمرأة والصغير والكبير .
لقد استبسلوا للقتال بعواطفهم الملتهبة وهاموا بحب الامام والاخلاص له .
ولما رأى الكلبي زوجته تهرول خلفه أمرها بالرجوع إلى خيم النساء فأبت عليه ، وبصر بها الامام فاسرع إليها قائلا :
« جزيتم من أهل بيت خيرا ارجعي رحمك اللّه ليس الجهاد على النساء . . » .
هامش
( 1 ) السيدة أم وهب هي ابنة عبد اللّه من النمر بن قاسط استشهدت بعد قتل زوجها .