تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ذلك فيهم عمرو بن الحجاج فاندفع يقول لهم : « لا ترتابوا في قتال من مرق من الدين » ومن مظاهر تلك الحيرة انه لم يؤثر عن أحد انه انشد رجزا « 1 » أشاد فيه بالغاية التي كان ينشدها ويقاتل من اجلها الامام ، فقد كمت الأفواه واخرست الألسن ، وانما كان الرجز من أصحاب الإمام الحسين وأهل بيته فقد مثل أهدافهم ومبادئهم التي استشهدوا من أجلها . . . لقد كان الرجز هو النشيد العسكري السائد في تلك العصور فيه يتغنى المقاتلون في أثناء الحرب ، ويفتخرون بشجاعتهم وبطولاتهم ، ويتوعدون أعداءهم بالقتل والهزيمة ، لقد أصبح الرجز في تلك المعارك كسلاح من أسلحة القتال يعتمد عليه المقاتلون كما يعتمدون على آلات الحروب من السيوف والسهام والرماح ، ففي واقعة الجمل كان أصحاب عائشة ينشدون الرجز الذي يمثل اندفاعهم نحو أمهم ، وأصحاب الامام كانوا يذكرون في رجزهم دفاعهم عن الامام أمير المؤمنين ، وانه فرض ديني عليهم ، وكذلك في معركة صفين ، أما في واقعة كربلا فلم يؤثر بيت من الشعر نظمه أو تمثل به أحد من المعسكر الأموي وهو آية على شيوع الحيرة والتردد في نفوسهم فقد عرفوا جميعا عرفانا لا تسعه المغالطة ولا الانكار اثم ما اقترفوه وانهم قد ارتطموا في الباطل وماجوا في الضلال . . .

3 - الفسق :

وطائفة كبيرة كانت في الجيش الأموي قد عرفت بالفسق والتحلل ، فقد كانوا من المدمنين على الخمر ، ويقول المؤرخون ان الذين حملوا رؤوس
هامش
( 1 ) يقول ابن حبيب : كانت العرب تقول : الرجز في الحرب والحداء والمفاخرة وما جرى هذا المجرى جاء ذلك في الأغاني 18 / 164