حيرة ابن سعد :
وكان ابن زياد قد كتب لابن سعد بولاية الري « 1 » وثغر دستبي والديلم « 2 » فطلب منه أن يسير لحرب الحسين فاستعفى ابن سعد فهدده باسترجاع ولاية الري منه ، وطلب منه ليلته لينظر في الأمر ، فأمهله ، ومضى إلى داره ، وقد انفق ليله ساهرا يطيل التفكير في الأمر هل يقدم على حرب ريحانة رسول اللّه ( ص ) وفي قتله العذاب الدائم والخزي الخالد أو يستقيل من ذلك فتفوته امارة الري التي تضمن له العيش الوفير ، وسمعه أهله يقول .
أأترك ملك الري والري بغيتي * أم ارجع مأثوما بقتل حسين « 3 »
وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب وملك الري قرة عيني
هامش
( 1 ) الري : مدينة مشهورة من أمهات البلاد ، كثيرة الخيرات والفواكه تقع في فارس ، قال الإصطخري هي مدينة ليس بعد بغداد في المشرق اعمر منها ، وقال الأصمعي : هي عروس الدنيا إليها يتجر الناس جاء ذلك في معجم البلدان 4 / 355 - 358 .
( 2 ) الأخبار الطوال ( ص 251 )
( 3 ) مرآة الجنان 1 / 132 ويقول اليافعي ولو قال :أأترك ملك الري بل هو بغيتي * وان عدت مأثوما بقتل حسينلكان هذا الانشاد أدل على المراد